محمد بن جرير الطبري
321
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقال : أراك والله شاعر سوء ! فرضى عنه ، فقال معاوية لابن مفرغ : ا لست القائل : فاشهد ان أمك لم تباشر * أبا سفيان واضعه القناع الأبيات ! لا تعودن إلى مثلها ، عفونا عنك فاقبل حتى نزل الموصل ، فتزوج امراه ، فلما كان في ليله بنائها خرج حين أصبح إلى الصيد ، فلقى دهانا أو عطارا على حمار له ، فقال له ابن مفرغ : من اين أقبلت ؟ قال : من الأهواز ، قال : وما فعل ماء مسرقان ؟ قال : على حاله ، قال : فخرج ابن مفرغ فتوجه قبل البصرة ، ولم يعلم أهله بمسيره ، ومضى حتى قدم على عبيد الله بن زياد بالبصرة ، فدخل عليه فآمنه ، ومكث عنده حتى استأذنه في الخروج إلى كرمان ، فاذن له في ذلك ، وكتب إلى عامله هنالك بالوصاية والاكرام له ، فخرج إليها وكان عامل عبيد الله يومئذ على كرمان شريك ابن الأعور الحارثي . وحج بالناس في هذه السنة عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، حدثني بذلك أحمد بن ثابت ، عمن حدثه ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر ، وكذلك قال الواقدي وغيره . وكان الوالي على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وعلى الكوفة النعمان بن بشير ، وعلى قضائها شريح ، وعلى البصرة عبيد الله بن زياد ، وعلى قضائها هشام بن هبيرة ، وعلى خراسان عبد الرحمن بن زياد ، وعلى سجستان عباياد بن زياد ، وعلى كرمان شريك بن الأعور من قبل عبيد الله بن زياد